الصالحي الشامي

66

سبل الهدى والرشاد

يزيد الذي كان يطعم الطعام ، ولكنه سعى في إطفاء نور الله فأمكن الله منه " . ولما دخل بالأسارى إلى المدينة فرقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، وقال : استوصوا بالأسارى خيرا ، وكان أبو عزيز بن عمير بن هشام أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى ، قال أبو عزيز : مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال : شد يديك به فإن أمة ذات متاع لعلها تفديه منك ، فقلت : يا أخي هذه وصاتك بي ؟ فقال له مصعب : إنه أخي دونك ، فسألت أمه عن أعلى ما فدي به أسير ، فقيل لها : أربعة آلاف درهم ، فبعثت بأربع آلاف درهم ففدته بها ، قال : وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدموا غذاءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر ، لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها ، قال : فأستحيي فأردها على أحدهم فيردها علي ما يمسها . ذكر وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهليهم ومهلك أبي لهب روى قاسم بن ثابت في دلائله ، عن سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن أبيه قال : كانت خوالف قريش تخرج إلى الأبطح وذي طوى ، حين خرجت قريش تمنع عيرها ، يتحسسون الاخبار ، فسمعوا هاتفا بأعلى مكة في اليوم الذي أوقع بهم المسلمون ، وهو ينشد بأنفذ صوته ولا يرى شخصه : أزار الحنيفيون بدرا وقيعة * شينقض منها ركن كسرى وقيصرا أبادت رجالا من لؤي وأبرزت * خرائد يضربن الترائب حسرا فيا ويح من أمسى عدو محمد * لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا وقال قائلهم : من الحنيفيون ؟ فقالوا : هو محمد وأصحابه يزعمون أنهم على دين إبراهيم الحنيف ، فحسبوا فوجدوا الليلة التي أوقع فيها المسلمون أهل بدر في صبيحتها . وكان أول من قدم [ مكة ] . بمصابهم الحيسمان - وهو بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وضم المهملة - ابن إياس الخزاعي - وأسلم بعد ذلك - فقالوا : ما وراءك ؟ قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، ونبيه منبه ابنا الحجاج ، وأبو البختري بن هشام ، فلما جعل يعدد أشراف قريش ، قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر : والله إن يعقل هذا ، لقد طار قلبه ، فسلوه عني ، فقالوا : ما فعل صفوان بن أمية ؟ قال : ها هو ذاك قاعدا في الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا . وروى ابن إسحاق عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل ، وكان